روايتي الجديدة ... عن رحلة طفلة ما زالت تنتظر   

زهرة الرمان 


جلٌّنار ... جلٌّنار .....
اين هذه الفتاة ... لا تبقى بجوار احد هذه الأيام ... ولا يوجد من يعرف إلى اين تذهب ... متى سيعود والدها لتعود إلى رشدها .

إنها  طفلة يا بيلسان ... لن تعود إلى رشدها إلى ان تصل لعمر الرشد .... فدعيها ولنكمل عملنا .
اليوم سأبدأ بكتابة مذكراتي فأنا الان أصبحت بعمر ألثمان سنوات واستطيع ان اجمع الأحرف في دفتري الذي أهداني إياه أبي ...
سأبدأ بالكلام عن نفسي ... أنا جلٌّنار صاحبة هذه المذكرات ... اسكن مع عائلتي المؤلفة من أبي وأمي وجدتي ... عائلة سعيدة ... أحب أبي كثيرة فهو من أسماني بهذا الاسم .. قائلاً بأنني أذكره برائحة الأرض والقرية ... لذلك أسماني بزهرة الرمان " جلٌّنار " ولان اسم أمي بيلسان أيضا زهرة جميلة المنظر كأمي كما يقول  ... دائما ما كان يتغنى بي عندما يراني ..  "يا زهر الرمان آن أوانك آن/ تتفتح ع مجدل شمس/ وتصبح على الجولان".


أحبه كثيرا ولكنني أراه دائما حزين عندما يجلس لوحده .. وعند تواجدنا يخفيه تحت ابتسامته وملاعبته لي ... ولكنني اشعر بك أبي وبحزنك ... ولكنك تتهرب من إجابتي .. لأنك لا تشعر بأن فتاة صغيرة تستطيع محو حزنك ومساعدتك في همك ...

ولكنني أعدك يا أبي بأنني حالما اعرف ما يجول بخاطرك سأحله في فوره .

عاد أبي من العمل ...
لم يقبلني كعادته ولا يريد تناول العشاء ... فقط دخل للبيت ولم يلحظ بأنني من فتحت له الباب
وضع حقيبته ودفتر حساباته وهم إلى غرفته ... تساءلت أمي عن السبب عندما أخبرتها جدتي بأن أبي قد عاد ولكنه لا يريد تناول العشاء .. ولحقت به لداخل الغرفة ... وما زلت انا وجدتي نجلس ع طاولة العشاء ننتظر ظليهما ينزلا الدرج .
تخلفت عن الكتابة ثلاثة أيام لا اعرف كيف سأقص ما حدث بهن ... ...
انا الان لست في منزلي وأكملت الدراسة في مدرسة أخرى ... نحن في بداية الفصل الثاني وقد تأقلمت مع الحياة الجديدة .
عدت اليوم مشياً ع الأقدام مع صديقتي كما أصبحت العادة ... المسافة كبيرة لكنها مشوقة

أبي اشتاق لك ... يجول في ذهني تساؤلات كثيرة أريد منك الإجابة عنها
أبي أمي قوية جداُ ... فقد إستطاعت أن تعتني بي وبجدتي وبأخي الذي ما زال يختبأ في داخلها .
أبي ماذا ستطلق ع صغيرنا الجديد ؟
أبي هل ستحبه أكثر مني ؟؟
أبي أصبح لي مادتي المفضلة كما أخبرتني من قبل ..." عندما نكبر ستصبح لنا من كل الأشياء الكثيرة شيءٌ خاص بنا .. مفضل عن سائر الأشياء .
أبي توقعت أنت بأنني سأفضل من موادي اللغة والأدب ... كنت محق بأنني أحبها لذلك ترى بي المعلمة كاتبة جيدة تسبق عمرها .. وتحب كتاباتي ..
ولكنني يا أبي أفضل الرياضيات وعالم الأرقام والتساؤلات التي تدور في عقلي عن إيجاد الحلول ... ومعلمة الرياضيات تحبني
أبي أمي تعد لي الحلوة مع الشكولاته كلما تعود من اجتماع المدرسة الشهري ... وتقول لي بأنني أشبهك .. دائما أتفوق بما أحب

ولكنني أحبك يا أبي وفشلت بالإحتفاظ بك ... هل سبب غيابك بأنني أخطأت في تلك الليلة ؟؟
ها هو النوم يريد أن يسرق أوقات جلوسي معك ..ويداهم عيوني كما داهمني تلك الليلة .. فلعنت الليل لأنه سرق مني وداعك .. وجاء النهار بحياة جديدة لعائلتنا .
تصبح ع خير يا أبي .. " أخال نفسي أغفو بين أحضانك كالعهد السابق "

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مشهد عائلي